آقا رضا الهمداني

65

مصباح الفقيه

عدم بقاء العلقة على ما هي عليها ، كما في صورة العكس ، ولذا نهى عن أن ينظر إليها نهيا تنزيهيّا لا تحريما . كما يشهد لذلك - مضافا إلى ما عرفت - رواية ( 1 ) داود بن سرحان حيث يظهر منها أنّ منشأ الأمر بتغسيلها من فوق الدرع كراهة النظر إليها ، لصيرورة المرأة حين تموت أسوأ منظرا من الرجل ، بل ربما يتأمّل في كراهته شرعا ، لجواز أن تكون حكمه الأمر بغسلها من فوق الدرع والنهي عن النظر إليها رعاية لحال أهل المرأة حيث يكرهون أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه ، كما صرّح بذلك في صحيحة ( 2 ) ابن سنان بعد أن نفى البأس عن تغسيلها والنظر إليها . لكن يدفعه : عدم التنافي بينه وبين كراهته شرعا ، ونفي البأس عنه صريح في نفي الحرمة لا نفي الكراهة ، وظهوره في ذلك ليس على وجه يصلح لصرف الأخبار المستفيضة الآمرة بغسلها من وراء الثوب ، الناهي بعضها ( 3 ) عن النظر إليها ، بل في بعضها ( 4 ) النهي عن تغسيلها ، مع ما فيها من التعليل بانقضاء عدّتها . فالأظهر استحباب تغسيلها من وراء الثوب ، وكراهة النظر إلى شيء منها ، وتغسيلها مجرّدة عن الثياب ، بل لا يبعد كراهة مباشرة تغسيلها مطلقا إلَّا في حال الضرورة . فاتّضح لك من جميع ما ذكرنا ضعف القول بحرمة تغسيلها مجرّدة ، و

--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 62 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادرها في ص 59 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) التهذيب 1 : 438 / 1414 ، و 440 / 1423 ، الاستبصار 1 : 197 / 693 ، و 200 - 201 / 706 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 11 و 12 . ( 4 ) التهذيب 1 : 437 / 1409 ، الإستبصار 1 : 198 / 697 ، الوسائل ، الباب 24 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 13 .